أبو علي سينا
246
القانون في الطب ( طبع بيروت )
حسبما تعلم جميع ذلك . فصل في علاج الصداع الذي يهيج بعقب النوم والنعاس يجب أن ينقّى معه البدن والرأس بما قد علمت ، وينفع منه أن يضمّ الصدغان والجبهة برماد وخل . وأفضل الرماد له رماد خشب التين . فصل في تدبير أصناف الصداع الكائن بالمشاركة نبتدئ بكلام جامع فيها فنقول : يجب في جميع أصناف الصداع الكائن بمشاركة أعضاء أن يُعتنى يتلك الأعضاء ، وأن يستفرغها بما يخصّها ، وأن يبدل مزاجها ، ومع ذلك يقوي الرأس بالمقوّيات لئلا يقبل ، فإن كان في الابتداء ، فبالباردة كدهن الورد والخل . وأما يعد ذلك ، فإن كانت المادة حارة أو الكيفيّة حارة ، عملت ذلك العمل بعينه دائماً ، وإن كانت باردة انتقلت إلى دهن البابونج مع دهن الآس ، أو دهن ديف فيه صمغ السرو ، أو اتخذ بورق السرو وعصارته ، أو الأثل ، وإذا فرغت من العضو تأمّلت هل استحال العرض مرضاً بنفسه ، وهل صار سبب الصداع راسخاً في الرأس ، وتتعرف المادة والكيفية فتفعل ما علمته . والذي يكون بمشاركة الساق ويحسّ صاحبه كأن شيئاً يرتفع من ساقيه ، فجب إذا كان هناك امتلاء أن تفصد الصافن أو تحجم الساقين وتنقي بدنه بالأسطمخيقون ، وإن لم يكن هناك امتلاء ظاهر ، فشد الساقين إلى الأربية ودلك قدميه بملح ودهن خيري ، وإن عرف الموضع الذي منه كواه ، واستعمل عليه دواء مقرحاً ليقرح ويتقيح . وأما علاج الصنف الكائن بسبب أبخرة تتصاعد من أعضاء البدن ، فإن كان السبب بخارات تصعد ، فيتناول قبل الدور الفاكهة ، فإن لم تحضر ، فالماء البارد ولو على الريق ، وأكثر الفواكه موافقة هو السفرجل . والكزبرة مما ينتفع به ، وهو مما يمنع صعود البخارات ، وكذلك حال ما يكون بمشاركة الكبد ، وينفع من ذلك خاصة الإدرار وتضميد الكبد بالضمّادات التي بحسب المادة . وأما علاج الصنف الكائن بمشاركة المعدة أمّا ما يكون منه بسبب ضعف المعدة ، وخصوصاً ضعف فمها ، حتى تقبل المواد وتفسد فيها الكيموسات ، وذلك إنما يهيج في الأكثر على الخواء ، فليلقم لقماً مغموسة في ماء الحصرم وماء الريباس وما أشبه ذلك ، أو في ربوب الفواكه القابضة الطيّبة الرائحة ، وليحسُ حساء من خبز أو دقيق الحنطة محمضاً بمثل حبّ الرمان ونحوه ، فإنّه إذا استكثر من هذا قوي فم معدته وإلى أن يعمل ذلك ، فإن وجد غثياناً تقيأ ليقذف الصفراء المنصب ويستريح . فإن كانت المعدة مع ذلك باردة استعملت هذه الأشياء مبزّرة بالأفاويه الطيّبة الرائحة الحارة ، أو اتخذ له جلّاب بالأفاويه ، وليغمس اللقم فيما يتّخذ له من ذلك . وإن كانت الحموضة واللذع لا تلائمها وتهيّج من أذاها اقتصر على لقم في الجلّاب ، إما ساذجاً ، وإما بأفاويه بحسب الحاجة . وهذا الإنسان ينتفع جداً بأن يبادر قبل الصداع ، فليلقم